untitled
  • Hey Webmasters! New Photo Album Service Launched - Check it out!


القصة القصيرة .. علم ممتع ومثير .. كيف تشق الطريق اليه؟


هذه مقالة حول كتابة القصة القصيرة كتبتها عام 1981 نشرت في صحيفة النهار الاسترالية... اقدمها لكم اليوم كونها لم تفقد شيئا جوهريا ولازالت هي جزء من اصل دراسة كبيرة وضعتها في هذا المجال ...... تقبولوا تحيات اخيكم كاتب السطور
سليمان الفهد -
==========
القصة القصيرة هي فن حديث النشاءة , تباينت خطوطه في بداية القرن العشرين تقريبا , وقد استهوت عددا قليلا من الادباء , فاخذوا يبدعون ويبتكرون , فهي - فن - له اسسه , وخصائصه , واه نقاده المتخصصون رغم حداثته , فتاريخ القصة الانكليزية مثلا كما يقول الناقد (اج.ا.باتس) : ان القصة القصيرة ظهرت خيوطها قبل نهاية القرن التاسع عشر , ولو ان كتابا انكليز كتبوها في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر امثال :"تاكري "و"ديغو" و"ديكنز" الا انهم لم يستطيعوا توفير المداد الذي كتبوا به قياسا الى اسلوبها الحاضر . ومعنى هذا ان القصة القصيرة لاتمت بصلة الى الماضي , انها وليد القرن العشرين الطبيعي , ونلاحظ بعض الكتاب حاولوا جعل القصة القصيرة لها كيانها المستقل الخاص . وان الكاتب الروسي " مكسيم غوركي " اطلق مقولته المشهورة ( لقد خرجنا جميعا من تحت معطف غوغول) 1809- 1852) .
وجملة غوركي انها واحدة من الحقائق الادبية التي اخذ النقاد والادباء العالميون يعتبرون " غوغول " ابا للقصة القصيرة الحديثة , كونه جعلها تلتصق بالارض وبالواقع . حيث استمد موضوعاته في القصه من الشارع , المقهى , المشرب , ومن حديث الناس العاديين , والشعبيين منهم بخاصه, سواء منهم الاغنياء او الفقراء , المغامرون او المحدودون المحصورون , الحسنو الخلق او السيئو الخلق , البليدون او كثيروا الحركة والهياج . فهم الذين يكونون عرق المادة التي يحتاج اليها الكاتب في بحثه او في عمله .
كما وان الكاتب الامريكي " ادجر الن بو " 1809 - 1804 لايقل اهمية عن " غوغول " حيث امتلاءت قصصه بالاحداث , المثيرة , كان خياله يحلق في عالم مسحور مليء بالاسرار والمفاجاة حيث يضع قصته القصيرة . ما لبث ان وضع قواعد ومقايس وقيودا لهذا الفن وجعله قائما بذاته .
كما يجي علينا ان لاننكر فضل الكاتبين " جي . دي . موباسن" الفرنسي و " انطوان تشيخوف " الروسي . لقد تاثر بهما عدد كبير من كتاب القصة القصيرة في الشرق والغرب على السواء.
علينا ان نتساءل . ما القصة القصيرة؟ اي التعاريف نطلقها عليها ؟ وبذا تضاربت الاجابة على السوءال من قبل الرواد الاوائل , لقد وضع كل واحد افتراضاته بهذا الشان . ادجار الن بو : ( ان القصة القصيرة عمل روائي نثري يستدعي لقرائته المستانيه نصف ساعة او ساعتين .) هدسون : ( لقد اصبح من المسلم به ومن المعروف ان القصة القصيرة الحقيقية ليست محض رواية مختصرة , او ملخصا لرواية في ثلاثين صفحة .) ه . ج . ويلز : ( اي قطعة وصورة قصيرة يمكن قرائتها في نصف ساعة ) . ها فيلد :( القصة غير الطويلة ) . سدج ويسك :( ان القصة القصيرة تشبه سباق الخيل , اهم ما فيها هو البداية والنهاية .) تشيخوف : ( القصة القصيرة يجب ان ان لاتكون لها بدلية او نهاية .) السير والبول : ( القصة لكي تكون قصة يجب ان تكون سجلا لامور تقع مملوءة بالاحداث , وبحركات متتابعة وبتدرج غير متوقع , يقود الى الذروة خلال عملية تشويق ). جاك لندن : ( يجب ان تكون متماسكة الى درجة عالية في الارتباط بين الحدث والحياة . مثيرة ومشوقة ) .
لذلك لم نجد تعريفا محددا للقصة القصيرة , وان بعض النقاد يرون التعريف الجامع للهدف لم يتيسر بلوغه بعد .
القصة القصيرة من اصعب الاعمال الفنية التي تتطلب جهودا مضنية , لها مجموعة من المباديء الاساسية والمقومات التكتيكية لتكتمل قيمة الابداع في هذا المجال لم يرد الخوض به .
ومن تلك المباديء , مبداء الوحدة وهو الاساس الجوهري في بنائها : وحدة الدوافع ,الهدف , الحدث , النتائج . ويجب ان تشمل فكرة واحدة تعالج بمنطقية , وان تكون واضحة الاساس تثير الاهتمام ولا توءخذ بذاتها منبع رئيس للعمل , وجب ان تاتي من داخل الشخصية او صفاتها المميزة ان تصل ذروة الحادثة لتكشف عن شعور الكاتب الذي يود طرحه لينشاء عملا جديدا يشد الاهتمام لخصبه ونقاوته , وما دامت القصة كذلك تعالج موضوعا واحدا وجب التكثيف والتركيز والموضوعية , فالتركيز يلزم ان يكون مقوما رئيسيا لها لتوءثر فينا لوضوح موضوعها وتحديده , لحسن تناسبه وكثافته بالنسبة لاغراضه , فانه لابد ان تكون مكثفة ومركزة لضيق مجالها الذي لايحتمل توزيع الانتباه لتحدث اثرا قويا . بليغا , عميفا , موءثرا وفعالا وهذ سر قصرها . انها تتطلب عناية خاصة بكل تفاصيل بنائها وانشائها لتكتمل فنيا لذا وجب الانتباه لاءن تكون التفاصيل نابعة لنفس مسار القصة تاطبيعي لاعتبارها جزء من البناء الذي ترقى اليه لبلوغ الهدف , وبخط عام يشد باتجاه " وحدة الاثر" بعيدا عن الحشو الفائض ومهما كانت التفاصيل خطيرة او هامة , كوميديه او ماساوية لابد من مناسبة طبيعة القصة وجوها العام .
اما بخصوص الشخصيات فهم دائما بتماس تام , وتوافق كلي , وتعادل دائم , ويجرون بهدوء ورقة دون تمايز لتحقق للاثر وحدته , وكماله , وعدم الجري وراء شخصيات ثانوية زائدة عن اللزوم . حفا ان هناك صراع بين تلك الشخصيات وهو الذي يعطينا الاحساس بمغزى القصة , بمعنى انه هام وله مغزى واهمية للشخصيات ليساعد على درامية القصة ويعطيها حرارة وحيوية , لابد من ان يكون ذا قيمة , وغير مفتعل ليرقى الى التاثير النفسي والتقبل .
القصة القصيرة صادقة مع الواقع , هكذا ترسم من البيئة المحيطة الذي تعيشه بعيدا عن الاشياء الغريبة على القاريء . مقنعة عند اختيارها , فاذا فشلت في صدقها بالاقناع , فشلت في التاثير لعدم معقوليتها في التشخيص , . فالكاتب يعيش حياة شخوصه مقنعين تماما , بترقبهم لتجيء القصة اقرب الى الحياة الواقعية .
في هذه الكلمات الموجزة التي القيت الضوء فيها على ملامح بسيطة على القصة القصيرة هذا الفن الادبي الممتع , ليلم القاريء بفكرة ولو كانت بسيطة في مضمار القصة . والتاكيد لمن يرغب سلوك الطريق , بان العيوب الفنية في القصة القيرة اكثر وضوحا مما هو عليه في الرواية , فالحرص عليها بالنسق اكتمال لعناصرها وبلوغ الهدف المتوخى .
سليمان الفهد - 1981 ميلادي





Web Hosting · Blog · Guestbooks · Message Forums · Mailing Lists
Allwebco Web Templates · Build your own toolbar · Free Talking Character · Audio, Fonts, Clipart
powered by a free webtools company bravenet.com