اولا:ماهي الروايه :
تصور نفسك في موقف غير اعتيادي , تقع في ايدي مخلوقات من كوكب اخر ( سمهم اهل المريخ ان شئت) .تطرح عليك هذه المخلوقات اسئله تتعلق بالحياة في كوكب الارض. انها اسئله تصعب الاجابه عنها بسبب ان اهل المريخ لايفعلون الاشياء بالطريقه نفسها التي تفعلها الكائنات البشريه. وخلال هذا الامتحان الطويل والسريع والمتعب , تسألك هذه المخلوقات كيف يقضي سكان الارض اوقات فراغهم؟
تجهد في وصف لعبة كرة القدم والهوكي ومشاهدة التلفزيون . ثم تقول " وقد نقرأ الكتب ........"
لذا , ينبغي عليك ان تصف القراءه . تحملق هذه المخلوقات فيك وانت تحاول ان تفسر عملية القراءة , تبداء في الحديث عن انواع الكتب المختلفه , ثم تذكر كلمة روايه ....
: " اذن " - يقولون لك - ما الروايه ؟
وتجيبهم : انها قصة طويله .
" حسناً " . يقول اهل المريخ ."اضرب لنا مثلا. ارو لنا روايه .:
وهنا تدرك كم من الصعب عليك ان تصف الروايه . فأنت متأكد تماما ان الرواية تسرد قصة , ان بعض الروايات تحتوي على اكثر من قصه . ان بعض الروايات قصص اثارة بحته - الروايات البوليسيه على سبيل المثال - والبعض الاخر تهتم بالشخصيات , وهذا البعض الاخر يسرد قصصا.
ثم ان هناك مشكلة الطول , كم طول الروايه ؟ وكلما امعنت في التفكير في هذ السؤال خطر على بالك السؤال المعروف :
ما طول قطعة الوتر ؟ الامر يختلف بالطبع : فقطعة وتر طولها انش ونصف ماتزال قطعة وتر . لكنالقصه التي تمتد على اثنتي عشر صفحه هي بالتاءكيد ليست روايه . الروايه , بالتاءكيد , قصه (طويله) . ولكن كم طول القصه الطويله ؟
لننس اهل المريخ , ولنتأمل بعضا من هذه الاسئله لصالح موضوعنا , ولنضع السؤال الاخير في البدايه , وهو السؤال الذي يتعلق بالطول . انظر الى رف الروايات في المكتبه والى حجومها المختلفه . انها ليست متساويه في الطول . اطول روايه, وهي " الحرب والسلام" للكاتب الروسي العظيم تولستوي , تزيد على ستمائه وخمسين الف كلمه , واقصر روايه لاتزيد عن خمسين الف كلمه . واذا اردت ان تعرف كيف تبدو المليون كلمه فاحسب عدد الكلمات في الصفحه التي تقرأها الان , وضمن كم صفحه مثل هذه تملاوءها " الحرب والسلام " . كم كتابا بمثل هذ الحجم يستطيع المرء ان يكتب ؟
كان معدل الروايه في الماضي اطول من معدل الروايه في يومنا.
فلو قمنا بوزن الروايات بدلا من حساب كلماتها , فسنجد ان اي ست روايات كتبت في القرن الماضي تزن اكثر من اي ست روايات في عصرنا الحالي .
اهذا يعود الى ان اسلافنا كانوا طويلي النفس اكثر منا ؟
كلا , ابدا . كان على الراويه , بالنسبه اليهم , ان تملأ بعضا من ساعات فراغهم التي نملؤها نحن الان بالتلفزيون والراديو والسينما او التنزه بالسياره او تصفح الانترنيت . الروايه كانت طويله ( كان من المعتاد ان تنشر في ثلاثة اجزاء) .
حاول احدهم ذات مره ان يحسم هذه المساءله العويصه بشأن الروايه حين قال انها " قصه نثريه ذات طول معين " .
ولكن هذه الجمله لاتضيف الينا شيئا. فأي عمل يقع في اقل من اربعين الف او خمسين الف كلمه قد يكون قصه قصيره او قصه قصيره طويله . " الحرب والسلام " هي بالتأكيد من اطول الروايات التي كتبت . ولكن , رغم ان الروايات الطويله ماتزال تكتب حتى اليوم , فإن القليل منها يمتد الى اكثر من مائه وخمسين الف كلمه .
يمكنك ان تطلق حكما بنفسك حتى تتطلع طويلا الى رفوف المكتبه . ان الحجم المتوسط للروايه الحديثه حوالي ثمانين الف كلمه . وهناك حكايه( ربما هي غير حقيقيه , لكنها تفيدنا في هذا المقام
عن رجل سأل ناشرا : كم ينبغي ان يكون طول الروايه ؟ ويجيبه الناشر : طولها اليوم عادة يتراوح بين ستين الف وثمانين الف كلمه . عندها قال الرجل : شكرا لله , لقد انتهيت من كتابتها .
وماذا بشأن الاسئله الاخرى التي طرحناها على انفسنا والتي تتعلق بالروايه بوصفها قصه ؟ لايمكننا ان نجيب عن هذه الاسئله بعجاله . فبعضها سنجيب عنه بتمعن فيما بعد . ولكننا نستطيع ان نلتقط افكارا قليله ومفيده فوراً لو سألنا
لماذا) تسمى الروايه روايه ؟
ثانيا:
----
فكره جديده
تعود الاجابه بنا الى كاتب ايطالي قديم يسمى جيوفاني بو كاشيو( جيوفاني يعني جون ) عاش بين عامي1313 - 1375 , وكتب روايه اسماها " ديكاميرون " وقد افاد من واقعة : فحين ضرب مرض الطاعون مدينة فلورنسا عام 1348 , اتخذ سبع فتيات وثلاثة فتيان طريقهم الى الريف تخلصاً من الإصابة بهذا المرض . ولمدة عشرة ايام ("ديكاميرون" تعني عشرة ايام") اشباع هؤلاء المتعه لأنفسهم بسردهم قصصا : قصة واحده لكل شخص في اليوم الواحد . اذن , يكون مجموع القصص مائة قصة .
كان لكاتب يوكاشيو عنوان ثانوي طبع تحت الاول , اذ كان المألوف وضع عنوان ثان هو بمثابة تفسير للعنوان الاول . وكان العنوان الثاني لـ " ديكاميرون" هو " نوفيلا ستوريا" وتقابلها بالعربية " قصه جديده" .
لم تكن هذه القصص جديدة حقاً.
فقد التقط يوكاشيو حكايات قديمه منتشره في ذلك المكان واضفى عليها الجده . لكن القصص جديده وذات معنى مهم ( وكانت في ذلك الوقت تدعو الى الاستغراب) اذ كانت القصص ترد على صيغة الحاضر وليس في صيغة الماضي . انها تدور حول اناس عاديين عاشوا في القرن الرابع عشر حين ظهرت الروايه .
ما الجديد او المثير في ذلك ؟ الاجابه هي :
كانت القصص في ذلك الوقت تكتب شعراً وليس نثراً , وهي لا تدور عن اناس عاديين بل عن ملوك وملكات وفرسان وابطال عظام . وكانت تـُروى بصيغة الماضي . وكان يعتقد ان صيغة الحاضر لا تشكل استهلالا مناسبا للقصص.
تخيل نفسك وانت تعيش في زمن كانت القصه فيه قصيده . . عن الحب او الخيانه او المعركه , ولم تكتب بصيغة الحاضر . ليس هناك شيء حقيقي عن الناس في هذه القصص :
ان الناس اما جميلين بشكل رائع او شجعانا بشكل رائع او شريرين بشكل كبير . بل لم يكن هناك شيء حقيقي بشأن العالم الذي يعيشون فيه , انه مشهد طبيعي وجميل , قصور وقلاع كبيره .... ثم جاء شخص ما وطبع قصصا في النثر , كالنثر الذي نتحدث به الان , تدور عن اناس من امثالك يعيشون في عالم مثل عالمك .
تخيل جدة هذه القصص .
( ان كلمة Novelty) تعني شيئاً جديداً وهي مرتبطه بالكلمه الايطاليه التي تعني الجديد .
ولكي نبين كم ان قصص يوكاشيو كانت مختلفه , دعوني اسرد عليكم قصه نموذجيه منها هي , شأن القصص الاخرى , تدور عن محتالين يخدعون محتالين بلداء ...
===
ولكي نبين كم أن قصص يوكاشيو كانت مختلفة , دعوني أسرد عليكم قصة نموذجية منها هي , شأن القصص الأخرى , تدور عن محتالين يخدعون محتالين بلداء ..(فكالاندرينو) بخيل جدا . وحين مرضت زوجته سرق خنزيراً .
وحاول اثنان من معارفه , وهما برونو و بوفالماكو , إقناعه ببيع هذا الخنزير وإعطاء صديقه مبلغاً من المال .
ولأنه لم يستطع أن يخبر زوجته إن الخنزير مسروق , فأن كالاندرينو رفض عرض صديقه .
فما كان من هذين الآخرين إلا أن يجعلا كالاندرينو مخمورا ليسرقا الخنزير منه .
مر الأخير بفترة كرب . وقد أقنعه صديقاه بأن يدعهما يجربان سحراً قديما يكشف السارق .
صنعا أقراص التنشيط وجعلا البخيل يدعو القرويين إلى منزله لتناول الشراب . وفي الدعوة قدما إعلاناً بدأه برونو !
" سيداتي سادتي عليكم أن تعرفوا لماذا طلب منكم الحضور إلى هنا . انتم تعرفون أن خنزير كالاندرينو قد سرق الليلة الماضية . ولدينا هنا سحر يكشف السارق . هاهي حبوب التنشيط ونبيذ . سأطلب من كل واحد أن يتناول حبة واحده وقدح نبيذ . والمذنب لن يكون قادرا على ابتلاع الحبة إذ أنها ستكون مرة في فمه ويضطر إلى بصقها."
كل المدعوين يعرفون أنهم أبرياء , فتدافعوا لأخذ الحبوب والنبيذ . أعطى برونو كل واحد حبه ونبيذا , وحين جاء دور كالاندرينو همس برونو في أذن كالاندرينو قائلا:" عليك أن تأخذ حبه ليتشجع الآخرون." وأعطى كالاندرينو حبه مصنوعة من الصبر وليس من الزنجبيل. وضعها كالاندرينو فورا في فمه فوجدها مره فما كان منه إلا أن بصقها
.
تخيل كيف انتهت القصة . إذ طلب المحتالان دجاجتين لكل واحد منهما وهدايا أخرى يقدمها البخيل مقابل وعد منهما أن لا يخبرا زوجة كالاندرينو انه قد سرق الخنزير .
حسناً , صدق أو لا تصدق , كان ذلك بداية الرواية. وحينما كتبت القصص الأخرى التي كانت (جديدة) بهذا المعنى - قصص نثريه عن أناس سوميين يعيشون في عالم الحياة اليومية - بدا يطلق عليها بواسطة تلك الكلمة (نوفيلا) جديدة , وهي الكلمة المأخوذة من العنوان لبوكاشيو وأصبحت الكلمة في الإنجليزية Novel (رواية) .
لذا , فما تقوله عن الرواية بعد ستمائة سنه هو أنها " نوع جديد من القصة " . وهذا قد لا يبدوا معقولاً .
فما هو الجديد فيما يتعلق بشيء عمره ستمائة سنه ؟
ولكن عليك أن تلحظ شيئاً غريباً بشأن ذلك . فالروايات ليست دائما مثل قصص بوكاشيو , بمعنى أنها لا تكتب دائما بصيغة الحاضر , وأنها لا تدور عن الحياة اليومية .
هذا صحيح تماما . باستطاعتك أن تجلس وتكتب الآن رواية عن الثورة الفرنسية التي حدثت فبل مائتي سنه , أو قد تكتب مجموعة عن المستقبل الذي لم يحدث أبدًا . باستطاعتك أن تكتب عن مخلوقات تعيش في المريخ وباستطاعتك أن تكتب عن الأرض وهي ترزح تحت حكم الغزاة القادمين من الفضاء الخارجي .
هذا صحيح جدا . فليس هناك حدود تحد الرواية .
لقد أطلق عليها ه.ج.ويلز لقب (كيس) فهو يقول : يمكنك أن تضع فيه ما يعجبك ".
ورغم أن الأمر صحيح , فإن الرواية كما نعرفها هي ابعد , مثلما هي عليه قصص بوكاشيو المئة القديمة , من أن تكون مثل القصص القديمة المكتوبة شعرًا حول الملوك والملكات والأبطال .
الشيء المهم بالنسبة للرواية هو أنها أصبحت طريقه للكتابة عن الحياة اليومية وعن الناس الاعتياديين وتدور عن الوقت الحاضر . وهذا صحيح حتى لو تتعامل الروايات مع أناس جاءوا من الفضاء الخارجي ومع عصور لم تكن أبداً , ومع أحداث في التاريخ .
بعض المشكلات
قم بتجربة .
التقط ست روايات أو أكثر من رف مكتبة وأقرأ الصفحة الأولى لكل رواية . ثم اسأل نفسك : أياً من هذه الروايات يعجبك الاستمرار في قراءتها على أساس قوة الصفحة الأولى من كل رواية ؟
بعد ذلك , افعل شيئا أكثر صعوبة . في حالة الرواية التي يعجبك الاستمرار في قراءتها , حاول أن تسأل (لماذا) تقوم بذلك ؟ و ( لماذا) لم تقرأ الروايات الأخرى ؟
على الروائي , عادة , أن يجذب انتباهك منذ الصفحة الأولى . أقول ( عادة) بسبب , أنني اشك , أن معظم الناس حين يحاول أن يقرر أن كانت الرواية تستحق القراءة , فإنه لا يستمر فيها .
ما أريد قوله هو أن الروائي , ليس في البداية ولكن في كل الرواية , ينبغي أن يجعلنا نقرأ بشكل ما . وان الصفحة الأولى أو أكثر - الفصل الأول بالتأكيد - على غاية من الأهمية .
على الكاتب أن يقدم لنا أناساً غير مألوفين عندنا تماماً , وعليه أن يثير اهتمامنا بهم , ويجعلنا نشعر أن قصة ما تأخذ طريقها .
قرأت عدداً لا بأس به من الروايات بغية عرضها , وتساءلت دائماً لماذا أقرأ رواية بسرعة ولماذا استغرق زمناً أكثر من قراءة رواية ثانيه , وقلما استمر في قراءة ثالثه ؟
أحياناً تكون الشخصيات متشابكة في البداية وعلي أن ارجع لمعرفة من هو فريد أو سوزان؟ ومن أبوهما السيد قيسر ؟ وعما إذا كان برايان متزوجاً من جودي وهكذا . وأحياناً لا استطيع أن أتصور لماذا يقول لي الكاتب كل شيء عن هؤلاء الناس . فهم يبدون أنهم لم يقوموا بفعل شيء مهم وليست هناك رائحة لقصه .
على الروائي أن يصارح مشكلات تكتيكيه عديدة وكبيره - كالروائي الذي يجذب انتباهنا منذ البداية - وأنا لا أوحي أن علينا أن ننظر إلى تلك المشكلات في هذا المقام .
ولكن لو نظرنا إلى رواية أو اثنين , قلما نبلور أفكاراً بشأن لماذا أنت أو أنا نجد نفسنا نحب هذه الرواية أو لا نحب تلك ؟
لنبدأ بوضع أنفسنا في موضع الروائي الذي يكتب قصه . ولنأخذ رواية حقيقية كتبها ليون غارفيلد وهي بعنوان " علاقة اولياد هاريس الغريبة " .
المشكلة الأولى:
كم يعرف الكاتب عن قصته قبل أن يبدأ في الكتابة ؟
الإجابة هي أن الكاتب يعرف قدراً كبيراً من قصته مسبقا . فقد أنضجها في ذهنه بعناية . وفي الوقت نفسه . لا يعرف بشكل مطلق ما سيحدث فيها بالتفصيل . والسبب في ذلك هو انه متى ما بدا كتابة قصته , فإن أفكاراً جديدة تستحضره نتيجة انهماكه في الكتابة . فلو قمت بلعبه , فإنك تعرف حركتها على المستوى النظري , لم تجد في وطيس الحركة إن مفاجآت تقع لك لم تكن قد خططت لها .
الإجابة عن المشكلة الأولى:
إذن , يعرف ليون غارفيلد مسبقا الكثير عما يجري في قصته لكن ليس هذا كل شيء . إن بعض الكتاب يعرّفون على الأقل والبعض الآخر يبدأ قصته , ويعرف أين تقوده البداية . والروائي الرديء فقط , كما أظن , يعرف كل شاردة وواردة في قصته قبل أن يبدأ فيها والسبب الذي يدعوني إلى قول ذلك هو أن الروائي يريد أيضاً أن يعرف ماذا سيجري فيما بعد في قصته
المشكلة الثانية : كيف نبدأ القصة ؟
المشكلة الثانية : كيف نبداء القصة؟
في رواية"علاقة اولياد هاريس الغريبة" بداء الروائي ليون غارفيلد في صف مدرسة تعود الى القرن الثامن عشر , اكاديمية بونيون في برايتون . الدرس : التاريخ القديم. السيد بريت يلقي الدرس " انه رجل نحيف وكئيب " . ولدان في الصف يمقتهما بريت ويخشاهما على نحو خاص وهما بوستوك وهاريس.
( كان بوستوك اكبر الاثنين , لكن هاريس كان اكثر تطرفا . ان بريت يعتقد ان هاريس هو عبقريته الشريره , او انه يظن ذلك , ف" العبقرية" لاتعني ذكاء عاليا . وهذا لايمتلكه هاريس . لهاريس عدد من الاخوات . اما بوستوك فكان طفلا وحيدا لاسرته . لذا فان السيد بريت يظن ان والديه قد صعقا بما جنت ايديهما , فلم ينجبا المزيد.
يتحدث السيد بريت عن عادات سبارطة القديمة ...." ولد سمين في الخلف , نائم فعلا وفمه فاغر . تملكت السيد بريت رغبة طفولية في ان يرشق هذا الفم بالحبر ولكنه لم يفعل شيئا من هذا القبيل . طلب المشاكس هاريس من السيد بريت ان يعيد ما قاله . واستجاب بريت . وتحدث قائلا: في سبارطة القديمة كان الاطفال الصغار جدا يتركون احيانا ليلا على سفح الجبال من قبل ذويهم ليروا ان كانوا اقوياء بما فيه الكفاية . كانت سبارطه مكانا قاسيا , لامجال للضعفاء فيها..." هز هاريس راسه بشدة. ولم يفتا السيد بريت يسائل نفسه لماذا تم التخلي عن هذه العادة نهائيا؟ او بالاحرى كان يتمنى ان يعيش بوستوك وهاريس هناك."
هاتان هما الصفحتان الاوليتان من رواية " علاثة اولياد هاريس الغريبة" .
وهذا ما يضعنا امام ( المشكلة الثالثة) :
من اي منظور نرى مايجري في القصة ؟ لنوءجل الاجابة الان , ونقول اننا راينا ماجرى في هاتين الموضوعين من منظور السيد بريت .
الان , ينتقل الكاتب الى بوستوك وهاريس . نحن نقف في مكانهما الان , وننظر الى الاشياء من منظورهما .... الدرس انتهى . يتحدث الولدان عن الدرس . هل ستكون فكرة جيدة لو اعيدت عادة سبارطة القديمة ؟ لهاريس اخت صغيرة , اسمها اولياد , عمرها سبع سنوات . لنفترض انهما اخذاها فجرا وتركاها على سفح الجبل , لنر ما سيحدث بالضبط . انهما يتذكران ما سمعاه من ريموس ورمالوس , موْسي مدينة روما الاسطورية , اللذين تركا على سفح جبل ورعتهما ذئبة .....
المشكلة الرابعة :
كيف يجعلنا الكاتب نشعر انه بصدد ان يسرد علينا قصة جيدة؟
اظن انني قدمت الاجابة في قضية " علاقة اولياد هاريس الغريبة " فبعد كل هذ السرد اتخيل ان معظم القراء يتطلع الى احتمال قيام بوستوك وهاريس بذلك ... يختطفان البنت الصغيرة اولياد ويطرحانها هناك , على سفح الجبل .
في المشهد الثاني مباشرة , يقومان بذلك بالضبط , يسرقان البنت الصغيرة من منزل هاريس , يخفيها بوستوك تحت معطفه , يضعها الاثنان بين الاعشاب والزهور ويغادران المكان .( نهاية الفصل الاول ).
وقد بانا الان , احاول التصدي الى مشكلات اخرى , مثل مشكلة عما يفعله الروائي حين يتوجب عليه ان يقفز عشرين سنة في قصته . فالبطل (المتهم زيفا بالطبع ) يقضي هذه السنوات في السجن ( شيء من هذا القبيل يحدث في رواية ج . مييد فولكنز التي هي بعنوان " مونفليت" ) . وهناك مشكلة بحد ذاتها تتعلق بالكيفية التي يتعامل فيها الكاتب مع الزمن في رواياته . ولكن , لنسترح من عناء المشكلات , ونتاءمل من اين تاتي الشخصيات في الرواية ؟

bravenet.com