untitled
  • Hey Webmasters! New Photo Album Service Launched - Check it out!


صنعة كتابة الرواية
تأليف : دايانا داوبتفاير
1- الثيمة :
" ثيمة الفن هي ثيمة الحياة نفسها "
لورانس داريل

الرواية هي قصة تدور عن الناس . والروائي يخلق شخصيات خيالية ويضعها في وضعيات درامية من اختياره . ما دافعه ؟
اظن انه يسرد قصة ليوضح ثيمة تهمه . ان الكتاب بحاجة للتعبير عن افكارهم التي ينبغي ان تفهم , بعبارة اخرى , انهم بحاجة الى الاتصال مع الاخرين . والثيمة هي مادة اساس الرواية . لذا اخترتها كنقطة بداية .
غالبا ما يخلط الناس بين الثيمة والحبكة . ان الثيمة هي ( موضوع ) الرواية . " الوحدة , الانتقام , الخيانة , اكتشاف الذات ... على سبيل المثال " , وقد يعبر عنها بكلمة او في جملة . اما الحبكة فهي فعل القصة , وهي بحاجة الى ان تتطلب الكثير لتلخيصها .
يقوم بناء الرواية على الصراع . والنتيجة قد تكون سعيدة , ولكن ينبغي ان تكون هناك مشكلة لاجل وضع الحبكة في الحركة . ان الناس , كما نعلم . يميلون الى خلق صعوبات لانفسهم وللاخرين . وهذه الصعوبات بذاتها , الى جانب امتداداتها وحلولها , هي التي تجعل الرواية متعة مقرؤة . ولئن كانت الثيمات في اجود الروايات يتم التعبير عنها بكلمة واحدة , فهذه الكلمة غالبا ما تكون كئيبة , ولكن هذا لا يتضمن ابدا ان القصة نفسها بحاجة الى ان تميل الى جانب القتامة , بل يعني ذلك ان الرواية لا يمكنها ان توجد بدون صراع . ان الناس القائمين يكونون شخصيات مملة في القصة وما عليك الا ان تتخيل نفسك في مطعم بصحبة زوجين سعيدين هادئين يتجاذبان اطراف الحديث بهدوء من ناحية , ومع اناس منشغلين في نقاش حار من ناحية ثانية , وفي هذه الحالة , انت تعلم ايا من هؤلاء تجده اكثر تشويقا !
اذن , ماذا تدور عليه قصتك ؟ ماذا تحاول ان تقول ؟ ان الرواية ليست سلسلة من الاحداث مهما كانت ممتعة , ولا هي سيرة ذاتية , كما انها ليست قصة حقيقية , رغم انها تقوم على الحقيقة . اظن ان من الاساس ان تختار ثيمتك ( او هي قد تختارك ) التي تهمك لسنوات عديدة . انت لا تستطيع ان تتوقع بأنك بصدد كتابة رواية جديدة - ما عدا الرواية الخفيفة والمصطنعة - مالم يكن موضوعها على اهمية بالغة بالنسبة اليك . في روايته " الحديقة البرية " يقول انغوس ولسن : " .... ان الحافز لكتابة رواية ينشأ من رؤيا متوحدة لحظوية للحياة . " وهذا القول بالنسبة للكثير منا على كامل الصواب . نحن نريد ان نسرد قصتنا ونقول من خلالها : " هذا هو ما كان . " ومع ذلك , ان كنا لا نملك سببا الزاميا لاختيار قصة معينة , فأنها ستكون جوفاء مهما مارسنا صنعة القصة .
ان كل شيء كان قد حدث لك - وبخاصة في طفولتك - سيؤثر في كتابتك اليوم , وربما ستكون معاناتك ذات قيمة كبيرة . وما ستكتبه اليوم سيؤثر في الانسان الذي ستكون عليه غدا .

على اية حال , كن حذرا من محاولة كتابة رواية تدور عن حياتك الفعلية : فسيكون هناك خطر كبير من الواقع وسيكون هناك وهم اقل .
ان الكثير من الروايات الاولى للكاتب سيرة ذاتية الى حد ما - ورواياتي ليست استثناء - ولكنك لو اردت ان تستقي تجربة شخصية مباشرة فتأكد من خلق شخصيات واحداث وهمية , حتى وان كان يقوم بعضها على الواقع . انا اتردد في اصدار مثل هذه المحاذير بسبب ان لا احد يريد ان يفرض عليه ما يكتب او ما لا يكتب , ولكن الكثير من الناس لايفهم ان القصة الحقيقية لمغامراتهم لا تصنع رواية .
لا تخش ابدا من الثيمة التي تفيض بك , ان الكاتب المكره على ثيمة ينال بالتأكيد حظا اكبر في النجاح .
واظن ان من الخطأ ان تحجز لنفسك ثيمة حتى تبلغ الكمال في الكتابة , وحتى لو لم تنشر روايتك الاولى , فأنك سترسي تسسا راسخة لعملك في المستقبل .
واحيانا يصعب صياغة ثيمة في مستهل الكتابة , ولكن طالما انك في اثناء الكتابة تمتلك فكرة عامة عن القصة التي تسردها , وتشعر بها بشكل عميق , فأن الثيمة ستتوضح في اثناء اكتمال الرواية . وفي حالات معينة ينطلق زناد الرواية بمشهد بسيط في ذهنك . ان صورة رجل وامرأة يلعبان الشطرنج على ساحل البحر كانت نقطة اضاءة لروايتي الرابعة " الجسد قوي " في ذلك الوقت , لم اكن امتك فكرة من هما , لكن المشهد كان ذا مغزى عندي على نحو غريب . ان الثيمة قد لا تكون ذات منزلة في ذهنك حين تبدأ اولا في ادراك فكرة قصتك , ولكنني اظن انها تنشأ وتترعرع في اثناء تقدمك في كتابة الرواية . واظب على سؤال نفسك : " ما الذي احاول قوله ؟ " وعند ذاك ستزيد القصة مطاليبها على انتباهك . ينبغي لك ان تسرد حكاية مشوقة ولكن عليك ايضا ان تبقي على ثيمتك مهما كانت مخفية .
وحين تمسك قلمك لتكتب رواية , فأنك تتحرك نحو منطقة جديدة . فثمة تغير مستمر في المشهد وجو القصة وثمة تطور في الشخصية , ليس بالنسبة الى الناس في روايتك ولكن بالنسبة اليك ايضا . عليك ان تغوص دونما خوف في ذلك العالم الجديد , تراه , تشمه , تشعر به . من هنا تشغلك اهمية الثيمة حتى نقطة الاستغراق .
اسع دائما نحو خاصية " الحقيقة الازلية " التي تكمن تحت كل وضع معاصر . ان الفتاة التي ترتدي الجير سيه والجينز قد تكون اكثر معاناة من ديدمونة . ان الثيمات القوية لا تنتمي الى عصر او طبقة , انها كونية .

2- رسم الشخصيات :
" نحن غير معنيين بنوع الموضوعية التي تقدم مجموعات جاهزة من الانماط والشخصيات , بل اننا معنيون على نحو صرف بالقدرة الشعرية لطرح امال المرء , مخاوفه , سخطه , حبه , بشكل انساني : ان نحدد امراءا ما بتقسيمه ومضاعفته في مخلوق او مائة مخلوق " البرنو مورافيا
كيف يخلق الروائي شخصيات مقبولة ؟ ايخلقهم من لا شيء , او يستنسخهم من اناس حقيقيين ؟ الاجابة في احد هذين الاثنين , بل انها مزيج منهما . فينبغي علينا ان نستقي مخلوقاتنا الوهمية مما نعرفه عن انفسنا وعن الناس الذين قابلناهم . ان كتاب القصة هم اناس ذوو اوجه متعددة , وبعض شخصياتهم هي تطورات لانفسهم .
" مهمة الروائي هي ان يرى ويقول بوضوح ما هم عليه الناس ز " بهذا القول البسيط لخص جون ماسترز فن رسم الشخصيات . ولكن ( كيف ) يتوجب علينا ان نرى بوضوح ونقول بوضوح ؟ الشطر الاول من السؤال يعتمد على فهمنا للطبيعة الانسانية , ويعتمد الشطر الثاني منه على تكتيك اخر مهما كان قريبا , ويصعب فهم سلوك شخص الكتابة الذي نكتسبه من الدراسة والخبرة .
ان الشخصيات في الرواية ينبغي الا تستمد مباشرة من الحياة . فلا احد يكشف عن كل تجربته السرية وعن كل امله ومخاوفه وعاطفته الى شخص اخلا مهما كان قريبا , ويصعب فهم سلوك شخص تماما ما لم نعرف تاريخه الكامل منذ طفولته المبكرة لهذا , ان نضع شخصا حقيقيا في الرواية , وان نبتكر افعالا وهمية له وهو اشبه ان نبني بناية دونما اساس متين . ان افضل طريقة لخلق شخصية هو ان نبتكر شخصا بكامله . اذن , تكون انت في موضع تبتكر سلوكا له لا يكون مقنعا حسب بل حتميا . ولو انك اخذت شخصا من الحياة الحقيقية فستفرض عليه نشاطات لا تعنيهم اسباب جذورها . ان الكتاب المتمكنين , بالطبع , قد فعلوا هذا الشيء ذاته , لكنني بالتأكيد لا انصح بذلك . وبعض الكتاب يذهب الى ان كل شخصياته وهمية ولا تحمل شبها لاي شخص حقيقي , ميت او حي , لكن هذا الرأي لا يحمل اي ثقل منطقي او مشروع مهما كان .
ان احد مقاصدك الرئيسية بكونك روائيا هو ان تجعل قراءك يعنون بماذا حدث لشخصياتك . هذا هو سر القراءة الممتعة . فاذا كان على القاريء ان يهتم بشخصياتك , فعليك ان تهتم بها نفسك , لذا , لا يغرنك الاستمرار في الرواية ما لم تشعر بأنهماك مكثف في شخصياتك الرئيسة . ولكي تجعلها حقيقية في الحياة ينبغي ان تفهم دوافعا , الجديدة والرديئة . فأذا كنا صادقين فسنستطيع ان نفهم دوافعنا , من هنا يجب ان نستخدم انفسنا كنماذج . ان الروائي يجب ان يسائل نفسه باستمرار . " لماذا قلت ذلك ؟ " و " لماذا فعلت ذلك ؟ " و " لماذا انا حساس من اشياء معينة ؟ "
ان دراسة علم النفس ذات فائدة , ولكن من الافضل ان تدرس نفسك بموضوعية , وتدرس الاخرين بشكل متعاطف بحيث يسعك ان ترى مباديء الطبيعة الانسانية في عملك وتحدد روايتك نتيجة لذلك . كل شخص على قيد الحياة هو مختلف , وانت - بصفتك روائيا - ينبغي ان تخلق اناسا اكثر , اناسا جددا تماما . لا يمكنك ان تتوقع ذلك يسيرا ؟
لماذا تبدو بعض الشخصيات " كارتونية " ؟
ان الحوار المتكلف يستوعب الكثير من المناقشة , ولكن كما اظن ستجد ايضا ان الشخصية الكارتونية اما ان تكون جيدة جدا او رديئة جدا .
من الاعراض الاخرى للشخصية الكارتونية هو انها تبقى الشيء نفسه على امتدار الرواية . الناس في الواقع يتغيرون ببطء نتيجة لتجاربهم . ينبغي ان يكون هناك تحول تسببه الاحاث التي تبتكرها , فالشخصية المركزية يجب ان تتطور في سياق الرواية وتكتسب مواقف جديدة , ويفضل ان تكون مواقف اكثر حكمة , فانا اؤمن بالتوليد وليس بالانحطاط .

يتبع في الصفحة السابعة


Web Hosting · Blog · Guestbooks · Message Forums · Mailing Lists
Allwebco Web Templates · Build your own toolbar · Free Talking Character · Audio, Fonts, Clipart
powered by a free webtools company bravenet.com