يتطلب قدرا كبيرا من " الزمن التأملي " قبل ان يكون بأستطاعة الشخصية ان تتطور كلية في الذهن . واذا شعرت ان احدى شخصياتك تفتقر الى العمق فهذا بسبب انك غير متأكد من طبيعتها الحقيقية . واذا لم تعرف شخصياتك جيدا بحيث تشعر انك في حضورهم في اثناء ما تكتب . فأنها تعلو على المخلوقات التي هي من لحم ودم .
كم من الوصف البصري عليك ان تقدم ؟ هذا منوط بك , ولكنني اظن ان القاريء الحديث يفضل ان يصور الشخصيات بنفسه , مؤسسا انطباعه على تفصيلات قليلة اختارها جيدا .
قد تمارس رسم الشخصيات عن طريق وصفك لانسان تعرفه , اختر شيئا واحدا لتوضيح شخصيته . على سبيل المثال : امرأة عجوز ترتدي احذية رجالية , فتاة لا تمتلك اذنا موسيقية تترنم بأستمرار بأغان شعبية , تلميذ صغير ذو سيقان نحيفة يعلق جواربه دائما حول كواحله .
اجمل شخصياتك تكشف عن نفسها بالتدريج , كما يفعل الناس : المظاهر , الصوت , السلوك , بعد ذلك المواقف . ولتبرز الجوانب العميقة للشخصية فيما بعد , رغم ان بعضا منها تكون ضمنية منذ البداية . واستمر على تذكير قرائك ( دون تدخل ) بالحقائق التي تطرحا . فأذا كانت تصف امرأة ذات يدين مرتجفتين , فأنها تجد من الصعوبة فيما بعد ان تضع المفتاح في القفل , وسوف يتذكر القاريء الايدي المرتجفة , حتى لو كان ذلك بعد ستة فصول . واذا كنت تصور فتاة ترغب في شراء معطف جلدي , فعليك ان تجعلها تضغط انفها امام زجاج المحل ونعرف عتد ذاك الام تحملق .
وحين تخلق شخصية شريرة , فعليك ان تعرف ( لماذا) هي شريرة . اكشف عن اضطرابها وبؤسها وكذلك عن خبثها . ولكي تصدر حكما , فأن شخصيتك مزيج من الخير والشر كما نحن . ربما تكره شخصيتك المحببة اليك بين اونة واخرى مثلما نكره اصدقائنا حين يستعرضون جوانبهم السيئة امامنا .
تصبح الشخصية احيانا حقيقية بحيث انها ترفض ان تنصاع الى ما خططته لها . وحين يحدث ذلك , لا تلغ هذه الشخصية , فهذا يعني انك قد خلقت شخصا حقيقيا ذا ارادة خاصة به , وهذه لحظة دائمة في حياة الروائي . ان خلق الشخصيات الوهمية هو لب الكتابة الروائية , وامكانات هذا الخلق لا تنضب .
3- الحوار :
" الحوار هو عموما من اكثر الاشياء قبولا في الرواية , وانه كذلك طالما هو ينمو بطريقة ما الى سرد القصة الرئيسة . "
انطوني ترولوب
لايسعك , بالطبع , ان تكتب كل ما تقوله شخصياتك فعلا في ظروف معينة . وما عليك الا ان تصغي الى حوار في الحياة الحقيقية يدوم خمس دقائق حتى تدرك ان الحديث الطبيعي سيكون مملا ولا يحتمل في الرواية . ينبغي ان تشذب احاديثك وتوجهها نحو ما هو ضروري بالنسبة لحركة قصتك وتحديد معالم شخصيتك . وقد تذهب الى رسم معالم شخصية مملة ينبغي ان يباح لك في ان تجعلها مملة , ولكن المشكلة هنا ان القاريء سيجدها متعبة كذلك . من الممكن ان تدلل على ان الشخصية مملة دون ان تجعل الحوار غير مسل . الدعابة هنا مفيدة وكذلك الصراع , ولكنك ان تجد ذلك صعبا فأقرأ مايقوله فلوبير :
" لم اكتب في حياتي شيئا اصعب من تلك الاحاديث الملاي بالتفاهات . فالمشهد في حانة يستلزم مني ثلاثة اشهر لاعرف كل شيء عنها . انني ابكي احيانا , واشعر بالباس تماما . "
كل سطر في الحوار ينبغي ان يستتبع على وجه الدقة اهتمام الشخص . وفي الرواية الجيدة يمكنك ان تخمن من الذي يتكلم حتى من خلال جمل منفصلة , فلكل واحد اختياره الفردي للكلمات , واسلوبه في تاطير ملاحظاته . فهناك على سبيل المثال عشرون طريقة مختلفة في قول " نعم " . تخيل رجلا طلب اليه ان يغبق الباب التي تركها نصف مفتوحة , فقد تكون اجابته : نعم , حسن , بالتاكيد , كما تريد , لم لا , سافعل ذلك , بالتاكيد سأفعل . او انه يلتزم جانب الصمت للدلالة على غياب الاستجابة السلبية . عليك ان تعرف ايا من هذه الاجابات تستخدمها شخصياتك , معتمدا بالطبع على الشخص الذي يطلب ذلك .
كم من الحوار ينبغي ان تقدمه في روايتك ؟ ليس هناك سطور محدده وسهلة في عصر الدراما التلفزيونية , حيث اعتدنا جميعا على سماع الشخصيات تتكلم طوال الوقت . اظن انك بحلجة الى نسبة من الحوار . ولنقل ثلاثين في المائة . كن حذرا في الا تجعل شخصياتك تتحدث كما لو انها تقرأ مقالة او تخاطب تجمعا . كقاعدة , اجعل الاحاديث قصيرة , فالناس قلما يتحدثون طويلا دونما مقاطعة ما لم يكن هؤلاء الناس جمهورا مأسورا . " ليس على الشخصية ان تتفوه اكثر من اثنتي عشر كلمة في الزفير الواحد ما لم يستطع الكاتب ان يبرر لنفسه دفقا اطول للحديث بفعل خصوصية المناسبة " - انطوني ترولوب - .
لا تجعل الشخصيات تتكلم في فراغ و قرر اين وماذا تفعل في اثناء ما تتحاور . احذر ما اسميه حوار البنغ بونغ ( كرة المنضده ) حيث الجمل تتراجع وتتقدم بأيقاع الي و فالكرة في هذه اللعبة لا ترتطم في الشبكة ولا تقع ارضا . وفي الاحاديث الاعتيادية , يستمر الناس في التوقف , ويقاطع احدهما الاخر , مغيرين وجهة الحديث والموضوع , ويجيبون عن الاسئلة الخاطئة , يصابون بالدهشة ويتملكهم الغضب ... تذكر ان قدرا كبيرا مما يقوله الناس منصب على ( اخفاء ) الحقيقة اكثر من الكشف عنها .
ومن الافضل تجنب استعمال اللهجات اذ انها تضع صعوبات امام القاريء في مناطق اخرى من البلاد . ومن الصواب تماما ان تجعل شخصية تتكلم كلاما غير فصيح لانها اعتادت ذلك . والشيء نفسه ينطبق على اللغة الفصحى المتماسكة . ينبغي ان تتلائم اللغة مع الشخصية .. فأنت تعرض اناسا كما هم وليس كما ان يكونوا عليه . يجب على الروائي ان يسمح لمخلوقاته ان تتحدث بمفرداتها الحقيقية , ولكنه حر في ممارسة تمييزه الخاص في اختيار الثيمة والشخصية في المقام الاول
كم من الوصف البصري عليك ان تقدم ؟ هذا منوط بك , ولكنني اظن ان القاريء الحديث يفضل ان يصور الشخصيات بنفسه , مؤسسا انطباعه على تفصيلات قليلة اختارها جيدا .
قد تمارس رسم الشخصيات عن طريق وصفك لانسان تعرفه , اختر شيئا واحدا لتوضيح شخصيته . على سبيل المثال : امرأة عجوز ترتدي احذية رجالية , فتاة لا تمتلك اذنا موسيقية تترنم بأستمرار بأغان شعبية , تلميذ صغير ذو سيقان نحيفة يعلق جواربه دائما حول كواحله .
اجمل شخصياتك تكشف عن نفسها بالتدريج , كما يفعل الناس : المظاهر , الصوت , السلوك , بعد ذلك المواقف . ولتبرز الجوانب العميقة للشخصية فيما بعد , رغم ان بعضا منها تكون ضمنية منذ البداية . واستمر على تذكير قرائك ( دون تدخل ) بالحقائق التي تطرحا . فأذا كانت تصف امرأة ذات يدين مرتجفتين , فأنها تجد من الصعوبة فيما بعد ان تضع المفتاح في القفل , وسوف يتذكر القاريء الايدي المرتجفة , حتى لو كان ذلك بعد ستة فصول . واذا كنت تصور فتاة ترغب في شراء معطف جلدي , فعليك ان تجعلها تضغط انفها امام زجاج المحل ونعرف عتد ذاك الام تحملق .
وحين تخلق شخصية شريرة , فعليك ان تعرف ( لماذا) هي شريرة . اكشف عن اضطرابها وبؤسها وكذلك عن خبثها . ولكي تصدر حكما , فأن شخصيتك مزيج من الخير والشر كما نحن . ربما تكره شخصيتك المحببة اليك بين اونة واخرى مثلما نكره اصدقائنا حين يستعرضون جوانبهم السيئة امامنا .
تصبح الشخصية احيانا حقيقية بحيث انها ترفض ان تنصاع الى ما خططته لها . وحين يحدث ذلك , لا تلغ هذه الشخصية , فهذا يعني انك قد خلقت شخصا حقيقيا ذا ارادة خاصة به , وهذه لحظة دائمة في حياة الروائي . ان خلق الشخصيات الوهمية هو لب الكتابة الروائية , وامكانات هذا الخلق لا تنضب .
3- الحوار :
" الحوار هو عموما من اكثر الاشياء قبولا في الرواية , وانه كذلك طالما هو ينمو بطريقة ما الى سرد القصة الرئيسة . "
انطوني ترولوب
لايسعك , بالطبع , ان تكتب كل ما تقوله شخصياتك فعلا في ظروف معينة . وما عليك الا ان تصغي الى حوار في الحياة الحقيقية يدوم خمس دقائق حتى تدرك ان الحديث الطبيعي سيكون مملا ولا يحتمل في الرواية . ينبغي ان تشذب احاديثك وتوجهها نحو ما هو ضروري بالنسبة لحركة قصتك وتحديد معالم شخصيتك . وقد تذهب الى رسم معالم شخصية مملة ينبغي ان يباح لك في ان تجعلها مملة , ولكن المشكلة هنا ان القاريء سيجدها متعبة كذلك . من الممكن ان تدلل على ان الشخصية مملة دون ان تجعل الحوار غير مسل . الدعابة هنا مفيدة وكذلك الصراع , ولكنك ان تجد ذلك صعبا فأقرأ مايقوله فلوبير :
" لم اكتب في حياتي شيئا اصعب من تلك الاحاديث الملاي بالتفاهات . فالمشهد في حانة يستلزم مني ثلاثة اشهر لاعرف كل شيء عنها . انني ابكي احيانا , واشعر بالباس تماما . "
كل سطر في الحوار ينبغي ان يستتبع على وجه الدقة اهتمام الشخص . وفي الرواية الجيدة يمكنك ان تخمن من الذي يتكلم حتى من خلال جمل منفصلة , فلكل واحد اختياره الفردي للكلمات , واسلوبه في تاطير ملاحظاته . فهناك على سبيل المثال عشرون طريقة مختلفة في قول " نعم " . تخيل رجلا طلب اليه ان يغبق الباب التي تركها نصف مفتوحة , فقد تكون اجابته : نعم , حسن , بالتاكيد , كما تريد , لم لا , سافعل ذلك , بالتاكيد سأفعل . او انه يلتزم جانب الصمت للدلالة على غياب الاستجابة السلبية . عليك ان تعرف ايا من هذه الاجابات تستخدمها شخصياتك , معتمدا بالطبع على الشخص الذي يطلب ذلك .
كم من الحوار ينبغي ان تقدمه في روايتك ؟ ليس هناك سطور محدده وسهلة في عصر الدراما التلفزيونية , حيث اعتدنا جميعا على سماع الشخصيات تتكلم طوال الوقت . اظن انك بحلجة الى نسبة من الحوار . ولنقل ثلاثين في المائة . كن حذرا في الا تجعل شخصياتك تتحدث كما لو انها تقرأ مقالة او تخاطب تجمعا . كقاعدة , اجعل الاحاديث قصيرة , فالناس قلما يتحدثون طويلا دونما مقاطعة ما لم يكن هؤلاء الناس جمهورا مأسورا . " ليس على الشخصية ان تتفوه اكثر من اثنتي عشر كلمة في الزفير الواحد ما لم يستطع الكاتب ان يبرر لنفسه دفقا اطول للحديث بفعل خصوصية المناسبة " - انطوني ترولوب - .
لا تجعل الشخصيات تتكلم في فراغ و قرر اين وماذا تفعل في اثناء ما تتحاور . احذر ما اسميه حوار البنغ بونغ ( كرة المنضده ) حيث الجمل تتراجع وتتقدم بأيقاع الي و فالكرة في هذه اللعبة لا ترتطم في الشبكة ولا تقع ارضا . وفي الاحاديث الاعتيادية , يستمر الناس في التوقف , ويقاطع احدهما الاخر , مغيرين وجهة الحديث والموضوع , ويجيبون عن الاسئلة الخاطئة , يصابون بالدهشة ويتملكهم الغضب ... تذكر ان قدرا كبيرا مما يقوله الناس منصب على ( اخفاء ) الحقيقة اكثر من الكشف عنها .
ومن الافضل تجنب استعمال اللهجات اذ انها تضع صعوبات امام القاريء في مناطق اخرى من البلاد . ومن الصواب تماما ان تجعل شخصية تتكلم كلاما غير فصيح لانها اعتادت ذلك . والشيء نفسه ينطبق على اللغة الفصحى المتماسكة . ينبغي ان تتلائم اللغة مع الشخصية .. فأنت تعرض اناسا كما هم وليس كما ان يكونوا عليه . يجب على الروائي ان يسمح لمخلوقاته ان تتحدث بمفرداتها الحقيقية , ولكنه حر في ممارسة تمييزه الخاص في اختيار الثيمة والشخصية في المقام الاول
4 - الفصل الاول
" ومع ذلك , حتى ذلك الوقت ترددت , كما لو انني حذرت بواسطة غريزة الوقاية الذاتية من مغبة المغامرة في رحلة طويلة ومتعبة في ارض ملاْى بالدسيسة والثورات . ولكن كان على ذلك ان يتم . "
جوزيف كونراد
قد تدهش انني اتطرق الى هذا الموضوع الان ولكن اجد من الحكمة تأمل جوانب رسم الشخصيات قبل ان تكتب " الفصل الاول " على تلك الورقة البيضلء الاولى .
ربما افضل نصيحة استطيع ان اسديها لك هي ان تبدأ بالشخصية ( او الشخصيات ) وهي في حالة الصراع . فأنت ستقرر من ستكون شخصيتك المركزية , الشخصية التي تمتلك القصة . فأنت متعاطف مع هذه الشخصية ( التي ستسميها س ) , وواجبك ان تشغل القاريء بها وتجعله مهتما بما يحدث لها . ابدأ روايتك امام مشهد كبير . ان الرواية قد لا تبلغ ذروتها في الفصل الثاني او حتى في الفصل الثالث , ولكن القاريء ينبغي ان يسحب سريعا الى منبع القصة ويحس بالتطورات المهمة التي تخزنها . وقرر المشكلة الرئيسية التي تواجه ( س ) , مشكلة من سيكون معه على طول الرواية , وتوصل الى نوع من الذروة في الفصل الاخير . لا تعرف القاريء بأكثر من ثلاث او اربع شخصيات في الفصل الاول ولا تجعله مشوش البال بالكثير من الوقائع والافكار .
الفصل الاول ذو اهمية بالغة . ففيه تأسر قارئك او ربما تفقده الى الابد . قد يساورك شك في نقطة محددة من حياة ( س ) متى ما بدأت كتابة الفصل الاول . في اي عمر هو حين تبدأ القصة ؟ واذا حدث له شيء ذو اهمية وهو في العاشرة من عمره . فهل عليك ان تبدأ السرد الفعلي في ذلك اليوم , ام عليك ان تبدأ بعد هذا التاريخ ربما عندما يصبح يافعا ؟ وان تكشف عن احداث الطفولة بواسطة الفلاش باك ؟ اشير عليك هنا ان تستخدم الفلاش باش مع تحذيرك منه . واحيانا تكون الطريقة الوحيدة لحل هذه المشكلة هو ان تكتب وتعيد الكتابة حتى تجد الاجابة عن طريق الخطأ والصواب لا يهم كيف تخطط بعناية بداية روايتك في الصفحات الثلاثين الاولى , فقد تكشف , حين تبدأ الكتابة الفعلية , ان عليك ان تجري بعض التعديلات .
اجد من الضروري ترتيب نوع من المجابهة في الفصل الاول . انها قد تحدث بين ( س ) وشخص اخر او شخصيات اخرى , فيحتمل ان ( س ) على وشك اتخاذ قرار حاسم , مهما كان ذا علاقة قريبة من ثيمة روايتك . هنا نجد العلاقة الجوهرية بين الثيمة والحبكة . لا تبدأ بحالة , مهما تكن ممتعة بحد ذاتها , لا تكون مناسبة للرواية ككل . وتحاشى تضليل القاريء بالبدء بروايتك بأسلوب ليس نموذجيا بالنسبة لبقية روايتك .
ولا تجزع ان كانت البداية تبدو صعبة الكتابة فأنت بدأت تعرف شخصياتك بسماعها تتحدث وبرؤيتها تقوم بالفعل وهذا منوط بالوقت . فمتى ما توصلت الى فهم جيد لشخصياتك , ستجد بأمكانك ان تعمل سريعا وبشكل يسير . ولا تحاول ان تستعجل البداية . ان ذلك اشبه ببناء اساس سؤيع لمنزل . ففي المدى البعيد لم توفر وقتا ابدا لان البيت قد انهار وعليك ان تعيد بناءه .
ابتعد عن حشر قارئك في تفسيرات واوصاف طويلة . وهذا ينطبق على مراحل الرواية , ولكن على الفصل الاول بخاصة . ففي هذا الفصل يتطلب منك قدرا كبيرا من العرض الذي تتحاشى منه ملل القاريء . اجعل قصتك تتحرك منذ البدء وقدم الفعل والحوار . ومعالجتك لهذه المشكلة يعتمد بشكل واضح على نوع الرواية التي تكتبها , فقصة تعتمد عنصر الترقب تبيح اقل وصف من تلك الرواية التي تتحرك ببطء حيث الاجواء والشخصيات مهمة سواء بسواء .
راقب نهاية الفصل الاول , وكن حذرا في ان لا تتهرب مسرعا . اختر اللحظة التي تأتي فيها الى نهاية المرحلة , ولكن في وقت يكون التأزم فيه غير منته .
ابدأ الكتابة , واستمر في العمل بانتظام . واذا كتبت شيئا ما , فستجد اخيرا ان القصة تتطور . بأستطاعتك عند ذاك ان ترجع وتعيد الكتابة في ضوء الاكتشافات الجديدة التي قمت بها بشأن شخصياتك وحبكتك . وفي كل حالة , قد تكون بحاجة لاعادة الفصل الاول حينما تنتهي من كتابة الرواية .
يتبع في الصفحة الثامنة
" ومع ذلك , حتى ذلك الوقت ترددت , كما لو انني حذرت بواسطة غريزة الوقاية الذاتية من مغبة المغامرة في رحلة طويلة ومتعبة في ارض ملاْى بالدسيسة والثورات . ولكن كان على ذلك ان يتم . "
جوزيف كونراد
قد تدهش انني اتطرق الى هذا الموضوع الان ولكن اجد من الحكمة تأمل جوانب رسم الشخصيات قبل ان تكتب " الفصل الاول " على تلك الورقة البيضلء الاولى .
ربما افضل نصيحة استطيع ان اسديها لك هي ان تبدأ بالشخصية ( او الشخصيات ) وهي في حالة الصراع . فأنت ستقرر من ستكون شخصيتك المركزية , الشخصية التي تمتلك القصة . فأنت متعاطف مع هذه الشخصية ( التي ستسميها س ) , وواجبك ان تشغل القاريء بها وتجعله مهتما بما يحدث لها . ابدأ روايتك امام مشهد كبير . ان الرواية قد لا تبلغ ذروتها في الفصل الثاني او حتى في الفصل الثالث , ولكن القاريء ينبغي ان يسحب سريعا الى منبع القصة ويحس بالتطورات المهمة التي تخزنها . وقرر المشكلة الرئيسية التي تواجه ( س ) , مشكلة من سيكون معه على طول الرواية , وتوصل الى نوع من الذروة في الفصل الاخير . لا تعرف القاريء بأكثر من ثلاث او اربع شخصيات في الفصل الاول ولا تجعله مشوش البال بالكثير من الوقائع والافكار .
الفصل الاول ذو اهمية بالغة . ففيه تأسر قارئك او ربما تفقده الى الابد . قد يساورك شك في نقطة محددة من حياة ( س ) متى ما بدأت كتابة الفصل الاول . في اي عمر هو حين تبدأ القصة ؟ واذا حدث له شيء ذو اهمية وهو في العاشرة من عمره . فهل عليك ان تبدأ السرد الفعلي في ذلك اليوم , ام عليك ان تبدأ بعد هذا التاريخ ربما عندما يصبح يافعا ؟ وان تكشف عن احداث الطفولة بواسطة الفلاش باك ؟ اشير عليك هنا ان تستخدم الفلاش باش مع تحذيرك منه . واحيانا تكون الطريقة الوحيدة لحل هذه المشكلة هو ان تكتب وتعيد الكتابة حتى تجد الاجابة عن طريق الخطأ والصواب لا يهم كيف تخطط بعناية بداية روايتك في الصفحات الثلاثين الاولى , فقد تكشف , حين تبدأ الكتابة الفعلية , ان عليك ان تجري بعض التعديلات .
اجد من الضروري ترتيب نوع من المجابهة في الفصل الاول . انها قد تحدث بين ( س ) وشخص اخر او شخصيات اخرى , فيحتمل ان ( س ) على وشك اتخاذ قرار حاسم , مهما كان ذا علاقة قريبة من ثيمة روايتك . هنا نجد العلاقة الجوهرية بين الثيمة والحبكة . لا تبدأ بحالة , مهما تكن ممتعة بحد ذاتها , لا تكون مناسبة للرواية ككل . وتحاشى تضليل القاريء بالبدء بروايتك بأسلوب ليس نموذجيا بالنسبة لبقية روايتك .
ولا تجزع ان كانت البداية تبدو صعبة الكتابة فأنت بدأت تعرف شخصياتك بسماعها تتحدث وبرؤيتها تقوم بالفعل وهذا منوط بالوقت . فمتى ما توصلت الى فهم جيد لشخصياتك , ستجد بأمكانك ان تعمل سريعا وبشكل يسير . ولا تحاول ان تستعجل البداية . ان ذلك اشبه ببناء اساس سؤيع لمنزل . ففي المدى البعيد لم توفر وقتا ابدا لان البيت قد انهار وعليك ان تعيد بناءه .
ابتعد عن حشر قارئك في تفسيرات واوصاف طويلة . وهذا ينطبق على مراحل الرواية , ولكن على الفصل الاول بخاصة . ففي هذا الفصل يتطلب منك قدرا كبيرا من العرض الذي تتحاشى منه ملل القاريء . اجعل قصتك تتحرك منذ البدء وقدم الفعل والحوار . ومعالجتك لهذه المشكلة يعتمد بشكل واضح على نوع الرواية التي تكتبها , فقصة تعتمد عنصر الترقب تبيح اقل وصف من تلك الرواية التي تتحرك ببطء حيث الاجواء والشخصيات مهمة سواء بسواء .
راقب نهاية الفصل الاول , وكن حذرا في ان لا تتهرب مسرعا . اختر اللحظة التي تأتي فيها الى نهاية المرحلة , ولكن في وقت يكون التأزم فيه غير منته .
ابدأ الكتابة , واستمر في العمل بانتظام . واذا كتبت شيئا ما , فستجد اخيرا ان القصة تتطور . بأستطاعتك عند ذاك ان ترجع وتعيد الكتابة في ضوء الاكتشافات الجديدة التي قمت بها بشأن شخصياتك وحبكتك . وفي كل حالة , قد تكون بحاجة لاعادة الفصل الاول حينما تنتهي من كتابة الرواية .
يتبع في الصفحة الثامنة

bravenet.com